الشيخ محمد الخضري بك
84
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
ذاك ، وكانت الحجرتان متجاورتين وملاصقتين للمسجد على شكل بنائه ، وصارت الحجرات تبنى كلّما جاءت زوج « 1 » . بدء الأذان أوجب اللّه الصلاة على المسلمين ليكونوا دائما متذكرين عظمة العلي الأعلى ، فيتبعون أوامره ، ويجتنبون نواهيه ، ولذلك قال في محكم كتابه في سورة العنكبوت إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 2 » . وجعل أفضل الصلاة ما كان جماعة ليذاكر المسلمون بعضهم بعضا في شؤونهم واحتياجاتهم ، ويقووا روابط الألفة والاتّحاد بينهم ، ومتى حان وقت الصلاة فلا بدّ من عمل ينبّه الغافل ، ويذكر الساهي حتى يكون الاجتماع عاما ، فائتمر « 3 » النبي عليه الصلاة والسلام مع الصحابة فيما يفعل لذلك ، فقال بعضهم : نرفع راية إذا حان وقت الصلاة ليراها الناس ، فلم يرضوا ذلك لأنها لا تفيد النائم ولا الغافل ، وقال الآخرون نشعل نارا على مرتفع من الهضاب فلم يقبل أيضا ، وأشار آخرون ببوق وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم - فكرهه رسول اللّه لأنه لم يكن يحب تقليد اليهود في عمل ما ، وأشار بعضهم بالناقوس وهو ما يستعمله النصارى - فكرهه الرسول أيضا ، وأشار بعضهم بالنداء فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة وينادي بها فقبل هذا الرأي ، وكان أحد المنادين عبد اللّه بن زيد الأنصاري « 4 » ، فبينما هو بين النائم واليقظان « 5 » إذ عرض له شخص وقال : ألا أعلمك كلمات تقولها عند النداء بالصلاة ؟ قال : بلى ، فقال له : قل : اللّه أكبر اللّه أكبر مرتين ، وتشهّد مرتين ، ثم قل : حيّ على الصلاة مرتين ثم حيّ على الفلاح مرتين ، ثم كبّر ربك مرتين ، ثم قل : لا اله إلا اللّه فلمّا استيقظ توجّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبره خبر
--> ( 1 ) يقول الذهبي في بلبل الروض : لم يبلغنا أنه عليه السلام بني له تسعة أبيات حين بنى المسجد ، ولا أحسبه بعد ذلك . إنما كان يريد بيتا واحدا حينئذ لسودة أم المؤمنين ، ثم لم يحتج إلى بيت اخر حتى بنى بعائشة في شوال سنة اثنتين ، وكأنه عليه الصلاة والسلام بناها في أزمان مختلفة . ( 2 ) اية 45 . ( 3 ) أي تشاور . ( 4 ) عبد اللّه بن زيد من بني عمرو بن مازن بن النجار وقد شهد بدرا وجعل إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القيام على النفل الذي هو الغنائم مقفلة من بدر إلى المدينة . وذكر أنه جمع له ست أو سبعة أحاديث في جزء مفرد . ( 5 ) في رواية معاذ بن جبل عند الإمام أحمد أو لو قلت : إني لم أكن نائما لصدقت .